العلامة الحلي
44
نهاية المرام في علم الكلام
والفعل « 1 » ، وهذا عكس الواجب . ( وأيضا يعود الكلام المذكور من أنّه تعقلها لحصولها لها على الإطلاق ، أو لأنّها حصلت لشيء من شأنه أن يعقل . وقد أبطلناهما . وإن كانت الصورة تعقل نفسها كانت عاقلة ومعقولة بذاتها ) « 2 » . وإن كان يعقل الجزء الذي كالمادة بالجزءين جميعا ، فصورة الجزء الذي كالمادة حالّة في الجزء الذي كالمادة وفي الجزء الذي كالصورة فهي أكبر من ذاتها ، هذا خلف . واعتبر مثل هذا في جانب الجزء الذي كالصورة . ولذلك إن وضع أنّه يعقل كلّ جزء بكلّ جزء ، فقد بطلت الأقسام الثلاثة ، وصحّ أنّ الصورة العقلية ليست نسبتها إلى العقل بالقوة نسبة الصورة الطبيعة إلى الهيولى الطبيعية ، بل هي إذا حلّت العقل بالقوة اتّحدت ذاتاهما ( وصارتا ) « 3 » شيئا واحدا ، فلم يكن قابل ومقبول متميّزي الذات . فيكون حينئذ العقل بالفعل « 4 » بالحقيقة هي الصورة المجردة المعقولة . وهذه الصورة إذا كانت تجعل غيرها عقلا بالفعل بأن تكون له ، فإذا كانت قائمة بذاتها فهي أولى أن تكون عقلا بالفعل ، فإنّه لو كان الجزء من النار قائما بذاته لكان أولى أن يحرق . والبياض لو كان قائما بذاته فهو أولى أن يفرّق البصر . وليس يجب للشيء المعقول أن يعقله غيره لا محالة ، فإنّ العقل بالقوة يعقل لا محالة ذاته أنّه هو الذي من شأنه أن يعقل غيره « 5 » .
--> ( 1 ) - في المصدر : « بالفعل » . ( 2 ) - ما بين الهلالين ليس في المصدر . ( 3 ) - ما بين الهلالين ليس في المصدر . ( 4 ) - ساقطة في المخطوطة وأثبتناها من المصدر . ( 5 ) - في المصدر : « أن يعقله غيره » . انتهى كلام الرئيس في المبدأ والمعاد : 7 - 10 .